الفصول المهمة في تأليف الأمة - شرف الدين الموسوي، السيد عبد الحسين - الصفحة ٩٦ - بيان الاسباب التي دعتهم إلى تأول ذلك النص فمنها أنه غلب على ظنهم أن العرب لا تخضع لعلي حيث أنه وترها وسفك دماءها ومنها أن العرب كانت تنقم منه عدله ومساواته ولم يكن لها فيه مطمع ومنها أنهم كانوا يحسدونه على ما آتاه الله من فضله
تنبيه
أفادتنا سيرة بعض الصحابة انهم إنما كانوا يتعبدون بالنصوص ويجمدون عليها إذا كانت متمحضة للدين مختصة بالشؤون الاخروية ، كنصه ٦ على صوم شهر رمضان دون غيره ، واستقبال القبلة في الصلاة لا غيرها ، ونحو ذلك من أوامره المتمحضة للنفع الاخروي ، أما ما كان منها متعلقاً بالسياسة كالولايات والتأميرات وتدبير قواعد الدولة وتقرير شؤون المملكة وتسريب الجيش ، فإنهم لم يكونوا يرون التعبد به والالتزام في جميع الأحوال بالعمل على مقتضاه ، بل جعلوا لأفكارهم فيه مسرحاً للبحث ومجالاً للنظر والاجتهاد ، فكانوا إذا رأوا في خلافه رفعاً لكيانهم أو نفعاً في سلطانهم عدلوا عنه إلى ما يرفعون به كيانهم أو ينتفعون به في سلطانهم ، ولذلك عدل هؤلاء في الخلافة عن وليها المنصوص عليه من نبيها فجعلوها للخلفاء الثلاثة (رض) واحداً بعد واحد ، مع عهد النبي (ص) بها إلى أخيه ووليه ، ووارثه ووصيه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (ع).
لم يكونوا غائبين عن عهد النبي بها اليه ، ولا جاهلين بنصوصه [١] المتواترة عليه. وكانت تترى من مبدأ أمره بأبي هو وأمي إلى آخر عمره ، كما أوضحناه في مراجعاتنا الأزهرية وفي سبيل المؤمنين ، وانما غلب على ظنهم أن العرب لا تخضع لعلي ولا ترتضيه مالكاً لأزمة الحكم عليها حيث انه وترها في سبيل الله وسفك دماءها بسيفه في إعلاء كلمة الله ، وكشف القناع منابذاً لها في نصرة الحق حتى ظهر أمر الله على رغم كل عات كفور.
فهم لا يطيعونه إلا عنوة ولا يخضعون لامامته إلا بالقوة ، وقد عصبوا به كل
[١] لم نذكر شيئاً من هذه النصوص هنا اكتفاء بمراجعاتنا الازهرية ومناظراتنا المصرية ، وقد استقصيتها بأسانيدها المعتبرة عند أهل السنة ، وسنطبع تلك المناظرات وكل قريب آت الا أن يشاء الله تعالى.